السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
6
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لها في مختارات اللّه ، ولكن هذا ليس بكثير على من سلب اللّه عقله . وقد لا تجتمع مع العقل ، ورحم اللّه الإمام الشافعي إذ يقول : ولكن من رزق الحجى حرم الغنى * ضدان مفترقان أي تفرق مطلب معنى التعجب والتدبر والأيام الست والعرش : هذا وإن التعجب حالة تعتري الإنسان من رؤية شيء خلاف العادة ، وقد زعموا أن صيرورة اليتيم الفقير نبيا لم تجر به العادة فأنزل اللّه تعالى هذه الآية تهكما بهم . قال تعالى يا أيها الناس « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » تقدم البحث فيها في الآية 59 من سورة الفرقان في ج 1 ، وله صلة في الآية 9 من سورة فصلت الآتية إن شاء اللّه « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » المبسوط القابل لانعكاس أشعة أسمائه تعالى وصفاته ، واستولى عليه استيلاء يليق بذاته ، بلا أين ولا كيف ولا كم ، بصرف النظر عما يتصور من معنى ثم في تراخي الزمن والمهلة ، وقد تقدم تفسيره وما يتعلق به مفصلا في الآية 51 من سورة طه في ج 1 ، « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » كله فيهما مما يتعلق في جميع مكوناته العلوية والسفلية فلا يخرج شيء عن قضائه وتقديره مما يقع فيهما ، ومن جملة ذلك اختيار سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم للرسالة ومعنى التدبير النظر في أدبار الأمور وعواقبها وما ينتج عنها لتقع على الوجه المحمود ، قال عليه الصلاة والسلام إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته ، والمراد هنا التقدير الجاري على وفق الحكمة والوجه الأتم الأكمل « ما مِنْ شَفِيعٍ » يشفع لأحد « إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ » لذلك الشفيع الذي يرتضيه ولا يشفع إلا لمن يرضاه راجع الآية 109 من سورة طه في ج 1 ، وله صلة في الآية 255 من سورة البقرة في ج 3 ، وهذا الشفيع عام يشمل الأنبياء والملائكة فمن دونهم ، وقد جاء في معرض الرد لقول الكفرة بشفاعة الأوثان ، فإذا كان الأنبياء فمن دونهم من كرام الخلق على اللّه لا يشفعون إلا بإذنه ، وإلا لمن يرضاه ، فكيف يتمنّى القول بشفاعة الأوثان التي كونتها أيديهم من أحجار وأخشاب وغيرها « ذلِكُمُ » الإله العظيم خالق السماوات والأرض ومدبر أمورهما ومن فيهما المستولي